الأمير الحسين بن بدر الدين

559

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

والإجماع قد خصّ الجمع فلا يقاس عليه القصر ؛ لأنه لا دلالة على أن القصر رخصة . فصل : في طرف من الكلام في إمامة الصلاة اعلم أيها المسترشد أيدك اللّه أنه لا يصح إمامة الكافر ، ولا إمامة الفاسق لمؤمن ولا لفاسق ، ولا إمامة الصبي والمجنون ، ولا إمامة اللاحن ، ولا إمامة ناقص الطهارة أو الصلاة بكاملها ، ولا إمامة الأمّي للقارئ ، ولا إمامة المرأة للرجال ، ولا إمامة الرجل لنساء لا رجل معهن ، ويجوز أن تؤمّ المرأة النساء إذا كانت بالغة عاقلة مؤمنة كاملة الطهارة والصلاة . والذي تجوز إمامته على الإطلاق : هو الحرّ الذكر البالغ العاقل المؤمن الذي هو كامل الطهارة والصلاة بشرطين : أحدهما : أن لا يصلي بنساء لا رجل معهن ، فإن صلّى بهن ونوى أن يؤمّهنّ ونوين الإتمام به بطلت صلاته وصلاتهن . والثاني : أن لا يختلف فرض المؤتم وفرض الإمام ، فإن اختلفا لم تصح صلاة المؤتم . وأولى الناس بالتقديم العلماء العاملون ؛ وأولاهم الأفقه لمساس الحاجة إلى الفقه في الصلاة إذا كان الأفقه صحيح الاعتقاد وكان ظاهره السّتر ، فإن استووا في جميع ما تقدم فالأقرأ ، فإن استووا فأكبرهم سنّا . والأب أولى بالتقدم من الابن إذا استويا في جميع ما تقدم . فإن تقدم الابن برضاه جاز . والحر أولى بالتقدم من العبد . والشّريف أولى بالتّقدّم متى كان جامعا لهذه الخصال ؛ لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عترته : « قدّموهم ولا تقدّموهم » ، وهذا أمر ، والأمر يقتضي الوجوب . قال المنصور بالله عليه السّلام : وتصح إمامة من لا يرى بوجوب المضمضة والاستنشاق ، أو لا يستنجي من خروج الريح أو النوم - بمن يوجب ذلك ، وإن علم بذلك المأموم ، ولا نص للقاسم ولا للهادي إلى الحق ( ع ) في ذلك فيما